Saturday, January 16, 2010

مُشوّهون


شخصية الإنسان، هي إنتاج تراكمي لما يحياه منذ يوم ميلاده
ما يقرأه، ما يفهمه، ما يراه، ما يسمعه
في البدء يكون إنعكاسا لشخصيات المحيطين به، فيلتقط رأيا من والده
نظرة من والدته
ضحكة من أخيه،، أشياء من هذا القبيل
وبعد فترة عندما تتسع مداركه، و تتزايد خبراته، يكون كما الإناء الذي إمتلأ ، ليفيض ما داخلة إلى خارجه
فيتكون له رأياً، إتجاه فكري، إستجابات و ردود أفعال معينة
و من النادر أن تقابل إثنين لها نفس الشخصية.
أما حالنا في الشرق الأوسط، له سيناريو آخر
يبدأ الإنسان في النضوج، فلا يتركون شخصيته لتتكون في داخله، بل يعطونة قالبا جاهزا،، سيناريو جاهز، لكي ينتهجه كاملا
فتجد الشخص يحاول "تأييف" هذا القالب لكي يناسبه، ولكن هيهات
فيعيش طوال حياته مرتديا هذا الرداء، ويعتقد إنه تطبع عليه، و لكن في الحقيقة هذا الرداء لم و ين يتناسب معه
فتجد تصرفات الشخص أصبحت مُشوهة
لأن هذا المنهج لم يكن من إنتاجه، فهو لا يعرف ردود الأفعال التلقائية التي تصدر من هذا المنهج
تجده يقف مشدوها أمام القضايا، لا يعرف كيف يبت فيها، لإن عقله لم يعمل منذ الصغر، بل كان يعيش ليدرب نفسه لكي يصبح مجرد إنعكاس
وليس إنسان
فيلجأ لغيره ليفكر له
لرجل الدين، للقائد السياسي
فهو لم يعد قادرا على تكوين رأيا في قضية معينة
أصبح شخصا مُشوها، لا يعرف من هو
لا يعرف ماذا يريد، و ماذا يفعل
لا يعرف هل ما يحدث صحيح أم خاطيء
لا يعرف هل هذا حلال أم حرام، و لماذا؟
لقد حددت الاحاديث للإنسان كيف يعيش يومه كاملا، فهذه الأحاديث تتغذى على شخصية الإنسان، لتقوم بإنبات إنعكاس لما بها بدلا من الإنسان
فتجد أمامك آلة ميكانيكية، لم تعد تشعر، ولا تُفكر ولا ولا ولا
تجدها تُجبرك أن تأخذ مواقف معينة من طبقات و فئات معينة، حتى لو لم تكن مقتنعا بها
(على ضوء أحداث نجع حمادي، وجدت مسلمين كثيرين، فرحين بما حدث، لأنهم قتلوا الإنسان بداخلهم، لم يعد يتأثر بالمحيط الخارجي لكي ينحت الإنسان في داخله
بل يمثل السيناريو الجاهز)
إكسر حصارك
حطم القفص و من بعده القيود و إنطلق
إنطلق لتبحث عنك في داخلك، في أعماقك
ومزق هذا السيناريو الذي شوّهك
فأنت الإنسان
الإنسان أولا،،، يليه أي شيء

تلك الخواطر لا تُهاجم الدين
ولكنها نقد ذاتي، للإنسان المُشوه الناتج منها


مراد حسني

2 comments:

على باب الله January 20, 2010 at 3:19 AM  

التصور المثالي للمواطن النموذجي في عُرف الدول الدكتاتورية و الدول الدينية يكاد يتطابق
كلاهما يريدهم كعيدان الكبريت ، ذات الحجم و الصنف و اللون .. مع قابلية شديدة للإشتعال حين يريد الدكتاتور أو الزعيم الديني ذلك

Mourad January 20, 2010 at 4:32 AM  

أصبت يا عزيزي

  © Blogger templates Newspaper III by Ourblogtemplates.com 2008

Back to TOP